الشيخ أحمد فريد المزيدي

155

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الوارد « 1 » وقد اختلف قول المشايخ في هذه الواردات متى وردت ، أيهما يتبع ؟ فقال الجنيد : الأول ؛ لأنه إذا بقي رجع صاحبها إلى التأمل بشروط العلم « 2 » . الشاهد سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه لم سمّي الشاهد شاهدا ؟ فقال : الشاهد الحق شاهد في ضميرك وأسرارك مطّلعا عليها ، وشاهدا لجماله في خلقه وعباده ، فإذا نظر الناظر إليه شهد علمه بنظره إليه « 3 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن الشاهد ؟ فقال : الشاهد الحق شاهد في ضميرك وأسرارك مطّلع عليها ، والمشهود ما يشهده الشاهد « 4 » . الروح قال الجنيد : الروح شيء استأثر اللّه بعلمه ، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، ولا يجوز

--> ( 1 ) الوارد : ما يرد على القلب الظاهر من أحداث الكون من الخواطر المحمودة من غير تعمّل واجتلاب . وقيل أيضا : الوارد هو عبارة عن كل ما ورد من حيطة كل اسم إلهيّ بسكر ، كان بصحو ، أو ببسط ، أو بقبض ، أو بهيبة ، أو بأنس ، أو بنحو ذلك . وانظر : ترشيح الزلال واللطائف للشيخ القاشاني ( ص 459 ) . ( 2 ) وقال الشيخ الماجري : قال عطاء : الثاني أولى ؛ لأنه زاد قوة بالأول ، فلأجل هذا تردد شيخنا رحمه اللّه ، فلما أذن له ثانيا في اقتحام الفعل الذي ندب إليه بالأمر لم يمنعه ما هو فيه من القلة والفقر عن السهر باقتحامه إلى درجات اليقين والصبر . قال سهل بن عبد اللّه : لا يتمكن العبد من العبادة حتى لا يجزع من أربعة أشياء : الجوع ، والعري ، والفقر ، والذل . وقال أيضا : لا يصلح تعبّد العبد حتى يكون بحيث لا يرى عليه أثر المسكنة في العدم ، وأثر الوجود في الغنى . وانظر : المنهاج الواضح في كرامات أبي محمد صالح ( ص 212 ) بتحقيقنا . ( 3 ) وشاهد الصوفية هو : أن يقطع منزل المريدين ، فيشهد عموم العارفين وحمله اسم الشاهد الحاضر في الغيب ، لا يحرج ، ولا يفتر ، ولا يتغافل ، فإن غفل غفلة مريد فليس هو طريق الصوفية . وانظر : اللمع للطوسي ( ص 301 ) . ( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 415 ) .